علي بن أحمد المهائمي

216

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

لشاهد ولا في مشهود له ، أن يكون كما قال ، وظهر كما يريد دون الحصر في الإطلاق ، والتقييد له المعنى المحيط بكل حرف ، والكمال المستوعب بكل وصف ، كل ما خفي عن المحجوبين حسنه ، مما يتوهم فيه شين ونقص ، فإنه متى كشف عن ساقه بحيث يدرك صحة انضيافه إليه ألقى فيه صورة الكمال ، ورأى أنه منصة لتجلي الجلال أو الجمال ، سائر الأسماء والصفات عنده متكثرة في عين وحدته هي عينه لا يتنزه عما هو ثابت له ، ولا يحتجب عما أبداه ليكمله ] . أي : وحدته الحقيقية عين ضدها الذي هو الكثرة ؛ لأن الكثرة ليست في نفس الوجود ، بل في صورة عينه من حيث لا وجود لها بدونه ، فهي من حيث الوجود الذي يقتضي الوحدة ويساوقها واحدة . فالوحدة عين الكثرة باعتبار الوجود ، كذا بساطته الحقيقية عين ضدها الذي هو التركيب ؛ لأنه ليس في نفس الوجود ، بل بين صورة ، وهي عينه . . إلخ . وكذا ظهوره نفس بطونه ؛ لأن الظاهر صورة الباطن ، وكذا الآخرية التي هي من لوازم الظهور عين الأولية التي هي من لوازم البطون ، واتحاد اللزوم بحسب الصدق ، يستلزم اتحاد اللازم بحسبه ، ثم اعتذر عن سبب اجتماع الضدين فيه ، بأنه يمتنع اجتماعهما فيما ينحصر في مفهوم واحد ، والحق لا ينحصر في مفهوم أصلا ، لا في الوحدة ، حتى يقابل الكثير ، ولا في الوجود حتى يقابل العدم ، فلذلك يتحقق في الكثرة ، وفي الحقائق الممكنة التي هي أعدام ، وليس المراد العدم المطلق ، فإنه ليس بثابت ، فافهم . فلذلك لا ضد له كما أنه لا ند له ، ثم ذكر : أن شاهد العقل ، وإن دل على انحصاره في الوحدة والوجود - إذ جعله واجب الوجود - فلا ينضبط فيه بحسب الأدلة الكشفية ، فإنها دلت على ظهوره في الكثرة ، وفي الحقائق الممكنة ، لكنه لا ينضبط في ذلك المشهود أيضا . ثم قال : له أن يكون كما قال من أنهم : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [ البقرة : 255 ] هذا في الأحدية وظهر كما يريد هذا في الواحدية بحسب الاستعدادات التي في الأعيان الثابتة من قبولها الظهور بصور معينة في أزمنة معينة وأمكنة مخصوصة ، ومع ذلك لا ينحصر في الأحدية والواحدية ، وكيف ينحصر وله المعنى المحيط